محمد بن جرير الطبري

509

تاريخ الطبري

أوائلهم اقطعوا هذا العنق من هؤلاء فقالوا يا كعب إن هذا أمر بيننا وبين إخواننا وهو أمر ملتبس لا والله ما أخذ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مذ بعث الله عز وجل نبيه طريقا إلا علمنا أين مواقع أقدامهم حتى حدث هذا فإنهم لا يدرون أمقبلون هم أم مدبرون إن الشئ يحسن عندنا اليوم ويقبح عند إخواننا فإذا كان من الغد قبح عندنا وحسن عندهم وإنا لنحتج عليهم بالحجة فلا يرونها حجة ثم يحتجون بها على أمثالنا ونحن نرجو الصلح إن أجابوا إليه وتموا وإلا فإن آخر الدواء الكي وقام إلى علي بن أبي طالب أقوام من أهل الكوفة يسألونه عن إقدامهم على القوم فقام إليه فيمن قام الأعور بن بنان المنقري فقال له علي على الاصلاح وإطفاء النائرة لعل الله يجمع شمل هذه الأمة بنا ويضع حربهم وقد أجابوني قال فإن لم يجيبونا قال تركناهم ما تركونا قال فإن لم يتركونا قال دفعناهم عن أنفسنا قال فهل لهم مثل ما عليهم من هذا قال نعم وقام إليه أبو سلامة الدألاني فقال أترى لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من هذا الدم إن كانوا أرادوا الله عز وجل بذلك قال نعم قال فترى لك حجة بتأخيرك ذلك قال نعم إن الشئ إذا كان لا يدرك فالحكم فيه أحوطه وأعمه نفعا قال فما حالنا وحالكم إن ابتلينا غدا قال إني لأرجو أن لا يقتل أحد نقى قلبه لله منا ومنهم الا أدخله الله الجنة وقام إليه مالك بن حبيب فقال ما أنت صانع إذا لقيت هؤلاء القوم قال قد بان لنا ولهم أن الاصلاح الكف عن هذا الامر فإن بايعونا فذلك فإن أبوا وأبينا الا القتال فصدع لا يلتئم قال فإن ابتلينا فما بال قتلانا قال من أراد الله عز وجل نفعه ذلك وكان نجاءه وقام علي فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أيها الناس املكوا أنفسكم وكفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم فإنهم اخوانكم واصبروا على ما يأتيكم وإياكم أن تسبقونا فإن المخصوم غدا من خصم اليوم ثم ارتحل وأقدم ودفع تعبيته التي قدم فيها حتى إذا أطل على القوم بعث إليهم حكيم بن سلامة ومالك ابن حبيب إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو فكفوا وأقرونا ننزل وننظر في هذا الامر فخرج إليه الأحنف بن قيس وبنو سعد مشمرين قد منعوا حرقوص بن زهير ولا يرون القتال مع علي بن أبي طالب فقال يا علي ان قومنا